ميرزا حسين النوري الطبرسي

35

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

من الأمم والأديان مثلهم وأمانتهم ، حتّى أن المتعيش بسوق يرده إليه من يبتاع منه حاجة إما بالوزن أو بالذراع فيبايعه عليها ثمّ يقول : أيا هذا زن لنفسك واذرع لنفسك . فهذه صورة مبايعاتهم ، ولا يسمع بينهم لغو المقال ، ولا السفه ولا النميمة ، ولا يسب بعضهم بعضا ، وإذا نادى المؤذن الأذان ، لا يتخلف منهم متخلف ذكرا كان أو أنثى . إلا ويسعى إلى الصلاة ، حتّى إذا قضيت الصلاة للوقت المفروض ، رجع كل منهم إلى بيته حتّى يكون وقت الصلاة الأخرى فيكون الحال كما كانت . فلما وصلنا المدينة ، وأرسينا بمشرعتها ، أمرونا بالحضور إلى عند السلطان فحضرنا داره ، ودخلنا إليه إلى بستان صور في وسطه قبة من قصب ، والسلطان في تلك القبة ، وعنده جماعة وفي باب القبة ساقية تجري . فوافينا القبة ، وقد أقام المؤذن الصلاة ، فلم يكن أسرع من أن امتلأ البستان بالناس ، وأقيمت الصلاة ، فصلى بهم جماعة ، فلا واللّه لم تنظر عيني أخضع منه للّه ، ولا ألين جانبا لرعيته ، فصلى من صلى مأموما . فلما قضيت الصلاة التفت إلينا وقال : هؤلاء القادمون ؟ قلنا : نعم ، وكانت تحية الناس له أو مخاطبتهم له « يا ابن صاحب الأمر » . فقال : على خير مقدم . ثمّ قال : أنتم تجار أو ضياف ؟ فقلنا : تجار . فقال : من منكم المسلم ، ومن منكم أهل الكتاب ؟ فعرفناه ذلك ؟ فقال : إن الاسلام تفرق شعبا فمن أي قبيل أنتم ؟